إنه العقل الذي يجعل القصيدة الشعرية قسمة بين هذه الأطراف على حسب درجات تراتبها في القيمة. غير أن هذا الفهم الذي انتهى إلى"المرزوقي"لا بد وأن يجعل من العملية الإبداعية نشاطًا واعيًا، شاخص العقل في التزام الدرجات والتوالي. ولن يجد للضرورة التي تحدثنا عنها من قبل مجالًا لنشاطها، لأنها لم تقبل النّسب، والرّتب، والتوالي. إنها تكوِّر كل ذلك في كوكبة واحدة، يمليها الدفق الشعري والتوترات التي تسكنه. من ثم يكون حضور المثل، إلى جانب التشبيه، والاستعارة، لا يخضع أبدًا لمنطق التوالي والتراتب، بل تمليه الشحنات العاطفية التي تتدافع فيها المشاهد لتأثيث القصيدة دلاليًا. ويتم فيها الاستنجاد بالتشبيه، أو المثل، أو الاستعارة، لنجدة الصياغة الشعرية، ومقاسمتها الحمل الدلالي الذي تنوء تحته.
لقد قال علماء البلاغة والنقد عن الاستعارة -مثلما قالوا عن التشبيه -أقوالًا، يحسن بنا أن نسجلها في متوالية، نقوم بفحصها على النحو الذي سلكناه مع التشبيه. فكانت:
-لا تتعدى الاستعارة كونها عملية نقل اللفظة من حيث الاستعمال من معنى إلى معنى آخر. (الجاحظ. ابن قتيبة. ثعلب. ابن المعتز. الآمدي. الرماني..)
-هي كل صورة تشبيهية لا يصلح دخول أداة التشبيه عليها بعد حذف أحد طرفيها. (عبد القاهر الجرجاني)
-تأتي الصورة الاستعارية للتعبير عن المدركات الحسية بمثلها، أو العقلية بمثلها؟ أو الحسية بالعقلية، والعقلية بالحسية. (الرماني)
-الصورة الاستعارية قائمة في أصل هو المستعار منه، وفرع هو المستعار له. ولكن يجب أن يكون الأصل أقوى تمكينًا في الصفات المراد إثباتها من المستعار له. (الشريف الرضي)
-من جملة ما تفيده الصورة الاستعارية توكيد المعنى والمبالغة فيه. (العسكري)
-يجب أن تتوفر على عنصر الملاءمة. (9)