لم يطرق القدماء هذا الجانب من جوانب التنازع، ولكن نقف عليه ونطرح عددًا من الأسئلة، ما معنى العامل؟ وقد أجبنا عن هذا السؤال ومن العوامل النواسخ، ومن النواسخ الحروف المشبهة بالفعل. ثم لماذا يعمل اسم الفاعل واسم المفعول؟ لأنه يشبه الفعل، والفعل المضارع سُمّي مضارعًا لأنه يضارع الأسماء وكم مرة أقامت العرب الضد على الضد ثم أليس الحرف المشبّه بالفعل يشبه الفعل؟ بلى اسمه يدل على ذلك، فـ (أنْ) ناسخ، والناسخ عامل؟!
قد تكون المعادلة سهلة، والأمثلة كثيرة..
يقول عباس حسن:"أن يكون المعمول المتنازع فيه منصوبًا أصله عمدة كمفعولي (ظن) فأصلهما مبتدأ وخبر، وكخبر إن وأخواتها" ( [10] ) ولا أدري لماذا لم يضم اسم إن وأخواتها وأخبارها أليس اسم أن وخبرها معمولين لها؟ بلى. ولكن ربما تبع عباس حسن ابن هشام في أوضح المسالك ( [11] ) الذي منع أن يقع التنازع بين حرفين، أو بين حرف وغيره.. والسيوطي في الهمع ( [12] ) الذي قال: بخلاف الحروف كـ (إن) وأخواتها.
المعادلة السهلة:
آ-تقول: العلم مفيدٌ
هذه جملة اسمية من مبتدأ وخبر، وتقول:
رأيت العلمَ مفيدًا.
وهذه جملة فعلية تعدى فيها الفعل (رأى) إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، وهما معمولان، وتقدم قبل قليل أن المعمول المتنازل فيه عمدة كمفعولي (ظن) .
ب-تقول: العلم مفيدٌ
وتقول: إن العلم مفيدٌ، فهذه جملة مؤلفة من الناسخ (إن) ومعموليه (العلم) و (مفيد) وأصلهما مبتدأ وخبر.
وتقول: رأيت العلم مفيدًا.
وإذا أردت أن تُدخل (إن) على الجملة التالية (رأيت..) قلت:
رأيت أن العلم مفيدٌ
فتلاحظ أن همزة (أن) فُتحت لأنه أمكن تأويلها مع اسمها وخبرها وسدّت مسد مفعولي (رأى) فكأنهما المفعولان، ولو حذفت (أن) عادا مفعولين لكن دخول (أن) جعلها تأخذ المفعولين المعمولين ليصبحا اسمًا وخبرًا معمولين. فكأن ثمة تنازعًا على معمولين أخذهما الأقرب! فهل نقول: إن هذا من باب التنازع؟!.