فقد وقع في البيت حرفان مشبهان بالفعل (ليت) و (أن) وكل منهما يحتاج إلى اسم وخبر، هما في الأصل مبتدأ وخبر، ولا يتم المعنى إلا في جملة (أرافقه) التي هي خبر (أن) ولا يجوز أن تكون خبر (ليت) إلا بعد أن تصهر (ليت) مع (أن) فتكون أن واسمها وخبرها قد سدت مسد الاسم والخبر، ولو قال يا ليتني أرافقه لما كان فيه تنازع، وهذا يشبه ما تقدم من دخول (أنّ) لتفيد التوكيد، ومثله قول ابن زهير العبسي ( [17] ) : ... فيا ليتَ أنَّي قبلَ ضربةِ خالدٍ
ويومَ زُهيرٍ لم تَلِدْني تُماضِرُ
3ً-التنازع بين فعل ناسخ (ناقص) وفعل تام:
تقدم أن العامل هو الفاعل، أو ما يشبهه، والمعلوم أن الأفعال الناقصة عوامل ما دامت أفعالًا، فهي ترفع الاسم وتنصب الخبر، وتقدم شيءٌ يسير من عمل الأفعال الناقصة، لكن اللافت أن أحدًا لم يشر إلى تنازع فعلين ناقص فتام علمًا بأن ثمة شواهد كثيرة تنازع فيها فعلان ناقص فتام لا العكس! ولا سيما"ليس"وربما استندوا في هذا إلى أن"ليس"إذا ما دخل على الفعل صار حرفًا نافيًا ولكن هذا غير ثابت، من هنا وجدتني مضطرًا للوقوف على هذا الباب مستعرضًا تنازع فعلين ناقص فتام سواءٌ كان الفعل الناقص"ليس"أم غيره.