فهرس الكتاب

الصفحة 19421 من 23694

لا شكّ أنّ موضوع الآخر باستناده إلى أُسس الذاتية وإلى صيغة العلاقات ما بين الشخصية يتّخذ حساسية معينة وخاصة في الموضوعات المرتبطة بالعقيدة، غير أنّه وفي صميم الخطاب العقائدي يمكن أن نتعرّف على الإشكاليات نفسها التي طرحت عند فلاسفة اللُّغة والحوار، وأهمّها إشكالية وجود الآخر ومعرفة الآخر؛ فالخطاب القرآني يحيلنا إليها من خلال الحوار المعرفي الذي يحدّد نظرة الإسلام إلى الخلاف الفكري بأنّه مقولة تفتح كل مجالات التحاور والتواصل لا الصّراع والعداء، وأنّ هذا الدّور هو جوهر حركة الفكر والإنسان في هذا الوجود، وأن نتحاور معناه أن نضع حدًّا للمواجهة؛ لأنّ الله أراد من الإنسان المسلم أن يفكّر من أجل أن تنفتح عقول الآخرين على دين الفطرة، وجاء الإسلام من خلال القرآن ليكون دين الحوار الذي يطلق للفكر أن يفكر ويحاور الآخرين على أساس الحجّة والبرهان، ولقد استطاع المسلمون أن ينفتحوا على العالم من خلال ممارسة قواعد الحوار التي علمهم إيّاها القرآن والمتمثّلة في طريقة المناظرة"ومعلوم أن هذه الطريقة التي شملت جميع دوائر المعرفة الإسلامية العربية تتبنى وظائف منطقية تأخذ بمبدأ الاشتراك مع الغير في طلب العلم وطلب العمل بالمعلوم، كما تنبني على قواعد أخلاقية تأخذ بمبدأ النفع المتعدّي إلى الغير أو إلى الآجل" (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت