فهرس الكتاب

الصفحة 19422 من 23694

ولمّا بعد المسلمون عن القرآن افتتنوا بالحضارة الأوربية التي صوّرت الإسلام ومن منطلق الصراع معه بصورة التّطاحن والعنف وجعلت منه دليلًا على أنّ الإسلام يرسّخ الحلّ الأوحد والنظرة الأحادية والإقصائية، وتأثر المسلمون أنفسهم بهذه الصورة فابتعدوا عن القرآن وجاء الكفر في ثوب الاستعمار ليجمّد القرآن في نفوسنا وحياتنا، وليوحي إلينا بأنّ طريق الخلاص يتمثّل فيما استحدثه من مبادئ وفيما أثاره من فلسفات، ووجدت هذه المبادئ والفلسفات مجالها الرّحب في أفكار الجيل وتطلعاته من خلال الإطار الفكري الذي صنعته أساليب التربية الغربية وغذته مفاهيمها الحضارية ووجهت القوى المادية التي يمتلكها الاستعمار. ولقد استطاعت كل تلك العوامل أن تثير في شخصيته الشعور بضعف الأصالة الفكرية المرتبطة بجذور العقيدة والتاريخ وتخلق في داخله"عقدة الاستغراب"باعتبارها الطريق الوحيد للدخول إلى أجواء العصر والارتفاع إلى مستواه حتى أغلق على نفسه باب الحوار (4) .

وحين نفكر اليوم كيف السبيل إلى تحويل الافتتان والشك في عقيدتنا، لا بدّ أن نفكر أوّلًا في تعريف هذا الجيل برسالة الإسلام التي قامت على الحوار، ولا يتسنّى لنا ذلك إلاَّ من خلال الوقوف على الاستراتيجية القرآنية في الحوار وكيف تجسّدت من خلال سنّة رسوله باعتبارها الوجه العملي لما ورد في القرآن، ولذلك تبدو العودة إلى القرآن ملحّة كلّما عادت مسألة الحوار في المؤتمرات والندوات العالمية إلى الطرح والنّقاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت