فهرس الكتاب
إذا كان الإسلام قد جاء لا لكي ينضاف إلى الديانات السابقة بل لتصحيحها بعد الانحراف في العقيدة، فإن الخطاب الذي يحمل هذا التصحيح كان لا بدّ أن يجسّد أساليب التخلّي عن صور الانحراف والتحلّي بأساليب الفطرة من عقل وحقّ، والمحاجة بما لا يناقض الحواس والعقل الفطري الذي يميّز بين المفاهيم والأشياء"ويدرك أن الأشياء تتمايز في الأذهان كما تتمايز في الأعيان ولا يمكن للشيء الواحد أن تكون له من الجهة الواحدة أكثر من حقيقة واحدة" (5) .
إنَّنا في هذه المداخلة نحاول أن نتجاوز الدراسات التي أُقيمت للكشف عن أساليب الحوار وقواعده ومعطياته على غرار ما فعل محمد حسين فضل الله في كتابه"الحوار في القرآن"برغم أهمية الدراسة في تصنيف بعض النصوص من حيث طبيعة المخاطبين ووضعية الخطاب، غير أنّنا نركّز على العبارة القرآنية من حيث هي فعالية خطابية نعيد بفضلها تنظيم منطق الخطاب القرآني على ضوء الدّراسات الحديثة كالتداولية Pragmatique، والغرض من هذا هو المساهمة في بناء منهج علمي يسهم بدوره في المناخ الفكري الذي يسعى إلى التفكير في فلسفة اللّغة في ضوء اللسانيات والمنطق. وكان الغرب قد توصّل بفضلها إلى نتائج بالغة الأهمية بصدد أثر اللّغة في الثقافة، وأنّ بنية اللُّغة والفكر أمر واحد ومن ثمّ"فاللّغة ليست أداة أو وسيلة للتخاطب والتفاهم والتواصل فحسب، وإنّما اللُّغة وسيلتنا للتأثير في العالم وتغيير السُّلوك الإنساني من خلال مواقف" (6) .