فهرس الكتاب

الصفحة 19426 من 23694

وإذا كانت الحجة هي القضية أو النسق من القضايا التي تقدّم لصحة قضية أخرى، أي مقدمة البرهان التي تعرف أيضًا بأساس البرهان، فقد أكّد القرآن الكريم عليها في أكثر من موضع وبمعانٍ مختلفة، أرقاها الحجة البالغة التي أقامها على العباد في قضية الإيمان والكفر في قوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين( ودعا المؤمنين إلى ضرورة التصدّي بالحجة وتحصيل الإقناع المرتكز على البرهان والأدلّة التي لا تناقض العقل، فيكون بها الظّفر عند الخصومة والنزاع، مثلما يكون بها التواصل عند التحاور والجدال بهدف الوصول إلى الحقّ، حتى إن الحوار والجدل ذاته يصبح حقًَّا طبيعيًا أمام الله الذي يعلم كل شيء كما في قوله تعالى: (يوم تأتي كلّ نفس تجادل عن نفسها وتوفّى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون( النحل 111.

إنّ القرآن الكريم منهج المسلم في الحياة أراد الله أن يجعل منه منهجًا لإحداث التواصل والتحاور، لذلك جعله في صيغته اللّغوية خطابًا منطقيًا من حيث هو معان متلقّاة في لغة يفهمها البشر هي اللُّغة العربية"من حيث هي واردة في مبان يدرك منها الناس المعاني المراد تبليغهم إياها، لكن بحسب اصطلاحهم على تأدية المعاني التي يمكنهم أن يدركوها بواسطة المباني التي تتّخذها الطبيعة البشرية طريقًا للوصول إلى هذه المعاني أو إلى تبليغها" (10) . ولذلك فإنّ الصور المنطقية التي استعملها هذا الخطاب ليست واردة فيه بحسب مدارك النبي ( فتكون هذه الصور متطابقة تمامًا مع هذه المدارك كما قد يعتقد البعض، بل إنّ الصور المنطقية التي استعملها القرآن في صور يستعملها عامة الناس من حيث هم بشر ذوو طبيعة معاصرة لماهية مصدر الخطاب(11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت