فهرس الكتاب

الصفحة 19428 من 23694

إنّنا نعتبر أنّ اللُّغة ليست مجرّد أداة للتعبير عن الأغراض الخارجية فقط وإنّما هي أساسًا"حقيقة حوارية يتواجه فيها عالمان لغويان مختلفان يصيران تدريجيًا إلى التداخل فيما بينهما فتنشقّ من هذا لغة متجدّدة تحمل معاني غير مسبوقة، وبهذا يكون الفهم في نهاية المطاف عبارة عن تفاهم" (13) . وإذا كان الوجود الحقيقي للغة هو وجود حواري، فهذا يؤكّد المنطق الذي بنيت عليه لغة القرآن من حيث هي لغة وحجّة بالغة بحسب ما ذهب إليه دارسو الإعجاز القرآني، أو ما يمكن أن يندرج ضمن ما تسعى إليه سيميائيات التواصل بدراسة أساليب التواصل أي الوسائل المستعملة قصد التأثير، وهذا يعيدنا إلى الوظيفة الأساسية للُّغات (14) . فالخطاب البرهاني أو الحجاجي يهدف إلى التأثير على مواقف وسلوك مخاطبين أو جمهور، وذلك يجعله يتقبّل ملفوظًا معيّنًا أو نتيجة معيّنة بالارتكاز على ملفوظ أو ملفوظات أخرى (معطاة، سبب، برهان) والشكل النموذجي القاعدي للبرهنة أو الحجاج يتمثّل في الربط بين المعطيات والنتيجة، كما أن هذا الربط يمكن أن يكون مؤسّسًا صراحة أو ضمنيًا بواسطة ضامن أو سند، وتكون المعطاة هي الظاهرة والسند هو المضمر في أغلب الأحيان، أما العناصر الأخرى المكوّنة للمقطع الحجاجي فهي تتأرجح بين الظهور والإضمار (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت