فهرس الكتاب

الصفحة 19429 من 23694

وتعود أهمية الحجاج في الدراسات الحديثة إلى العودة القويّة للبلاغة تحت تسمية البلاغة الجديدة، حيث ركّزت على جانبين هما البيان والحجاج كوسيلة أساسية من وسائل الإقناع. ولذلك يمكننا أن نعتبر الخطاب القرآني خطابًا حجاجيًا لكونه جاء ردًا على خطابات تعتمد عقائد ومناهج فاسدة، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين( البقرة 2. فهو يطرح أمرًا أساسيًا ويتمثّل في عقيدة التّوحيد ويقدّم الحجج بمستويات مختلفة والمدعّمة لهذا الأمر ضدّ ما يعتقده المتلقون من مشركين وملحدين ومنكرين للنبوّة والمعاد ومجادلين. ولعلّ في اختلاف مستويات التّلقّي هذه ما يؤكّد الصفة الحجاجية للقرآن؛ لأنّها خاصيّة أساسية من خصائص الخطاب الإقناعي الذي يعرّفه الدّرس الحديث من الناحية الوظيفية من حيث إنّه موجّه للتّأثير على آراء وسلوك المخاطب، وذلك يجعل أيّ قول مدعّم صالحًا أو مقبولًا بمختلف الوسائل، ومن خلال مختلف الصّيغ اللّغوية إذا اعتبرنا أنّ هذه الصيغ هي أفعال كلام تمارس وظيفة الإقناع من خلال قوّتها الكلامية التي تتجلّى بدورها من خلال طرائق منطقية في البناء والرّبط والعلاقات الاستدلالية التي يمثّل الحجاج أبرز مظاهرها؛ لذلك سوف نركّز في هذه المداخلة ومن خلال النماذج على بلاغة الإقناع المتجلّية في أفعال الكلام ذاتها، ثم نخلص إلى رصد أهم الصور المنطقية وآليات المحاجّة في القرآن ونختمها بنماذج من الحديث النّبوي الشّريف باعتبار أنّ الخطاب النبوي دلائل على الأحكام القرآنية.

1-بلاغة الإقناع من خلال أفعال الكلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت