فهرس الكتاب
هي إذن دواعي الإقناع والنفوذ الخاص بصاحب الكلام وسريان الأثر إذا ما أدى إلى نتائج معيّنة، وسواء تعلق الأمر بالخبر أو الإنشاء فإن قوة أفعال الكلام تكمن في الأثر الذي يتولّد من القول والذي لا يتحقّق بدوره إلاّ بأمرين اثنين هما: بيان وجوب مطابقة الكلام لحال السامعين والمواطن التي يقال فيها، والمعاني المستفادة من الكلام ضمنًا بمعونة القرائن (18) . وسوف نمثّل أولًا بسورة الرحمن لطابعها الموغل في العقائدية باعتبارها تعالج قضية التوحيد والإيمان وموجّهة إلى فئتي المؤمنين والمنكرين من الإنس والجن، ثم لهيمنة الجمل الإخبارية التي لم تمنعها من أن تكون أنموذجًا للإقناع والحجاج.
يمكن تقسيم سورة الرحمن إلى أربعة أقسام:
القسم الأول من الآية الأولى إلى الآية الثلاثين وهو يتعلّق بذكر عجائب خلقه تعالى.
القسم الثاني من الآية الثلاثين إلى الآية الخامسة والأربعين، وهو يختصّ بذكر النار وأهوالها.
القسم الثالث من الآية الخامسة والأربعين إلى الآية الواحدة والستين ويتعلّق بوصف الجنتين.
القسم الرابع من الآية الواحدة والستين إلى الآية الثامنة والسبعين، وهو يختصّ بوصف ما دونهما من الجنتين.