فهرس الكتاب

الصفحة 19432 من 23694

فالمتمعّن في هذه السورة يلاحظ أنّ العلاقات بين العبارات الإنشائية والعبارات التي تثبت الأحكام مباشرة كالعبارات الخبرية التي يتمحور حولها القسم الأول، وغلبة العبارات الإنشائية في القسم الثاني، أي علاقات منطقية، فتعداد نعَم الله يقتضي الأسلوب الخبري، ثم الانتقال بتوجيه الخطاب إلى المتلقي أي الثقلين (الجنّ والإنس) الذاكرين لهذه النعّم. لذلك هدّدهم بما سيلقونه من عذاب على نكرانهم وجحودهم، فجاء الأسلوب الإنشائي مناسبًا لمعاني التوبيخ والتقريع والتعجيز الواردة. أما القسمان الثالث والرابع، فيتراوحان بين الخبر والإنشاء استجابة لمعاني التقرير والوصف من جهة، والتوبيخ والتقريع من جهة أخرى، فيكون الإنشاء تابعًا للخبر الذي يؤكد على الإقرار بوجود نعَم الله لتكون بمثابة الحجة التي تقدم لإقناع المتلقي كلما حصلت فائدة الخبر والتي ترتبط بمن يوجه إليه الكلام حين يكون جاهلًا لحكمه، أو لمضمونه، فيراد من ورائه إعلامه بأشياء يجهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت