فهرس الكتاب

الصفحة 19435 من 23694

ب-وبما أنّ الإنسان لا يستطيع خلق أيّ شيء، فإنّ النتيجة المنطقية لهاتين القضيتين أنّه لا ينبغي للإنسان أن يكذّب، أو ينكر عظمة الخالق وقوّته وجبروته، كما يمكن صياغة عدة استدلالات أخرى تخرج إلى نتيجة مشتركة، فإذا كان لا يمكن التكذيب بالنعَم أو إنكارها ولا بدّ للإنسان أن يؤمن بالله خالق كل شيء، وأنّ الإنسان مآله الفناء، ولا يبقى إلا وجه الله ذي الجلال والإكرام إذن: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام( الرحمن 87. ولقد خرجت معاني الخبر إلى أغراض يقتضيها سياق الكلام وجسّدت قوى أفعال الكلام التي لا بد أن تسفر عن نتائج وآثار في نفسية المتلقي. وقد كانت هذه الأغراض منسجمة تمامًا مع سريان الأثر في نفسية المتلقي عند تلقي الخطاب، فكل آيات القسم الأول تدلّ على التنبيه إلى قوة الله وسلطانه وجبروته من خلال ذكر عجائب خلقه كقوله (والسماء رفعها ووضع الميزان( الرحمن 7. ومن خلال أمثلة التعظيم كقوله (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( الرحمن 24. فبعد هذه العظمة لا يبقى للإنسان إلا أن يتأمّل وحدانية الله، فيدرك أنّه مهما بلغ من قوة، فهو عاجز أمام قوة الله وجبروته. والتشبيه الموجود في الآية فيه كما يقول السيوطي من العظم والفوائد و"القدرة على تسخير الأجسام العظام في ألطف ما يكون من الماء وما في ذلك من انتفاع الخلق بحمل الأثقال، وقطعها الأقطار البعيدة في المسافة القريبة، وما لازم ذلك من تسخير الرياح للإنسان، فتضمّن الكلام بناء عظيمًا من الفخر وتعداد النعَم"(19) . وبعد ذلك برزت أغراض الوعيد والتهديد من خلال ذكر النار وأهوالها والترهيب والتعجيز ثمّ التوبيخ والتقريع في قوله (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت