فهرس الكتاب
أما في آيات القسمين الثالث والرابع والتي تختصّ بوصف الجنتين، فقد خرج الاستفهام في الآية المتكررة إلى معنى التقرير بوجود كل تلك النعَم في الجنتين. فالاستفهام كما هو واضح يلعب دورًا كبيرًا في الإقناع وخاصة في العملية الحجاجية نظرًا لما يعمله من جلب المتلقي إلى فعل الاستدلال؛ بحيث إنّه يشركه بحكم قوته وخصائصه التي تخدم مقاصد الخطاب، ويلعب دورًا أساسيًا في الإقناع بالحجة. وسورة الرحمن نجد حوالي نصفها استفهامًا بلاغيًا خرج كله إلى أغراض يقتضيها حال المنكرين وسياق الحديث؛ فكأنّ تكرار الآية ينسجم مع تكرار عملية التكذيب في الواقع، وإذا نظرنا إلى هذا الاستفهام من الناحية الحجاجية، فنجده يخضع إلى الترتيب العكسي، حيث النتيجة-الحجة، وحيث يمكننا صياغة البنية الحجاجية كما يلي:
(فبأي آلاء ربكما تكذبان(-النتيجة.
(الرحمن علّم القرآن
خلق الإنسان
علّمه البيان
الشمس والقمر بحسبان
والنجم والشجر يسجدان
والسماء رفعها ووضع الميزان
ألا تطغوا في الميزان
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (الحجج) المقدمة
والأرض وضعها للآنام
فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام
والحبّ ذو العصف والريحان(
ويمكن أن نقرأ ما سبق بما يلي: