فهرس الكتاب
لا يمكن التكذيب بأية نعمة من نعَم الله؛ لأنّه الرحمن علّم القرآن.. والحبّ ذو العصف والريحان، ومن ثمّ الاستفهام جاء ليؤدي وظيفة تداولية تتمثّل في إقناع المتلقي من خلال خروجه إلى الأغراض المذكورة. كما أنّه من جهة أخرى وباعتباره فعلًا كلاميًا مكررًا ففي ذاته يؤدي هذه الوظيفة الإقناعية"واللافت للانتباه في تعامل المفسرين مع التكرير، أنّهم لم يكتفوا بتتبعه كوسيلة تربط أجزاء الخطاب بعضها ببعض، بل اعتنوا إضافة إلى ذلك بدلالته. فبالإضافة إلى مساهمة هذا التكرير في تماسك الخطاب فإنّه يؤدي وظيفة أخرى هي تأكيد الحجة" (23) لذلك قال الألوسي في سياق تفسيره لهذه السورة بأنّ التكرار"إنّما حسن للتقرير بالنعَم المختلفة والمتعددة، فكلما ذكر الله نعمة أنعم بها وبّخ على التكذيب عليها، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خوّلتك في الأموال، ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به" (24) .