فهرس الكتاب
إنّ تكرار الاستفهام في هذه السورة يبيّن أنّها لم تنزل بعد إنكار واحد أو فعل تكذيب واحد، وإذا كانت أنواع الإنكار متعددة، وأحوال المكذبين مختلفة، فإنّ ذلك يقتضي صياغة خطاب يفهمه البعض في ظاهره، ويؤثر في البعض الآخر من خلال بعض متضمنّاته ويعطي آخرون فرصة تأويله؛ لذلك نجد أنّها أخذت في الاعتبار كل ردود أفعال المخاطبين، ولعلّ في الآية (تبارك اسم ربّك ذي الجلال والإكرام( ما يوحي بأنّ الإقناع بوجود الله، والإقرار بقدرته يقتضي التفكير في نعمه، ففيها"تنزيه وتقديس له تعالى، فيه تقرير لما ذكر في هذه السورة الكريمة من آلائه جلّ شأنه الفائضة على الأنام؛ فتبارك بمعنى تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدّرت به السورة من اسم الرحمن المنبئ عن إفاضة الآلاء المفضلة، وارتفع عمّا لا يليق بشأنه من الأمور التي من جملتها، جحود نعمائه وتكذيبها. وإذا كان حال اسمه تعالى بملابسة دلالاته عليه سبحانه كذلك، فما ظنّك بذاته الأقدس الأعلى"(25) .