فهرس الكتاب

الصفحة 19440 من 23694

والخلاصة: أنّ دور أفعال الكلام الخبري منها والإنشاء في الإقناع، إنّما يكمن في تلك المستلزمات الخطابية التي تؤول إليها وتحدّد من السياق، وهذا يعني أنّه ليس خطابًا مفروضًا على العقل والوجدان دون أن يترك للمخاطب فرصة التفكّر والاستدلال بالاستقراء والاستنباط. وإنّ الآليات الاستدلالية التي ينطوي عليها الخطاب القرآني هي في جوهرها تقنيات حجاجية، وإنّ في تكرار الاستفهام محاولة لإدارة حوار داخل النفس للاعتراف بقدرة الله، وتكون النتيجة التي تنطوي عليها أفعال الكلام والتي أفاضت الحديث حول قدرته، وتصرّفه في الكون، وارتباط كل شيء به مما يتّصل بالوجود والإنسان، تكون إذن موقفًا تحاكم فيه المنكر ويشعر بضلاله دون أن يحسّ بالمواجهة، بل يشعر بكل ما أثاره الخطاب، وما لم يثره، فيقنع دون إحساس باستلاب الحرية فيما يعتقد بدون ضغط ولا إكراه لا تتجاوب معه النفس؛ وذلك راجع إلى أنّ قانون الشمولية (Loi d'exhausitivite) الذي هو من قوانين الخطاب مهيمن بحكم ما تعطيه العبارة من أخبار وبأقسى ما يمكن"وإنّه من خلال قانون الشمولية هذا ندرك إلى أي درجة يقترب اشتغال الخطاب أو يبتعد من المنطق" (26) وخاصة إذا تعلّق بقانون الإفادة المرتبطة بأقصى ما يمكن من الأخبار التي توجّه إلى المخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت