فهرس الكتاب

الصفحة 19441 من 23694

غير أنّ خروج أفعال الكلام للدلالة على معانٍ أخرى هدفها التأثير يمكن أن ننظر إليه على أنه من الآليات الاستراتيجية الإقناعية في القرآن، وهي آليات كما رأينا في سورة الرحمن تقوم على حمل المخاطب على استنتاج معان تدفعه إلى الاقتناع دفعًا. ولقد استعمل القرآن الكريم أساليب مختلفة في مخاطبة المنكرين والمشركين والجاحدين والمنافقين تراوحت بين اللين والشدة والحجة والتضمين، وقد أفاض في أساليب الحوار هذه الشيخ محمد حسين فضل الله في كتابه (الحوار في القرآن) لذلك سنركّز على ظاهرة متضمنات القول التي ربطها العرب ببلاغة الخطاب كما عدّوا التضمين من مباحث علم المعاني، وهي تندرج ضمن الطابع التلميحي للخطاب، وقد ميّز الرماني في كتابه (النكت في إعجاز القرآن) بين وجهين من التضمين: أحدهما ما كان يدلّ عليه الكلام دلالة الإخبار في كلام الناس، والثاني ما يدلّ عليه دلالة القياس في كلام الله عزّ وجلّ خاصة، لأنّه تعالى لا يذهب عنه وجه من وجوه الدلالة. كما يبيّن أنّ كلّ آلية من القرآن الكريم لا تخلو من تضمين لم يُذكر باسم أو صفة، فمن ذلك (بسم الله الرحمن الرحيم( التي تضمن التعليم لاستفتاح الأمور على التبرّك والتّعظيم لله بذكره، وأنّه أدب من آداب الدين وشعار المسلمين، وأنّه إقرار بالعبودية واعتراف بالنعمة التي هي من أجلّ نعَمه"(27) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت