فهرس الكتاب

الصفحة 19453 من 23694

من خلال هذا العرض الموجز لبعض الظواهر الحجاجية نستنتج أهميتها الكبرى في عملية الإقناع لكونها تقدم الحجج والبراهين وتربطها بالنتيجة، والحجاج المبني على براهين صادقة يؤدّي حتمًا إلى نتائج صادقة. أما الحجاج المبني على براهين كاذبة فمآله الدحض والنقض. فالحجة الصادقة تعبّر عن شخصية صاحبها"ذلك أنّ السامع إذا علم أنّ الخطاب صادر عن قلب منافق وضمير مخادع لا يلقي له بالًا، بل سيكون ذلك أدعى للنفور مما يريد المتكلم إقناع السامعين به، وللانصراف عنه إذا ما يراه أفضل، وبذلك فإنّ الصدق في القول ومطابقة الظاهر للباطن أساس مهمّ من أسس الإقناع" (45) . فالحجاج إذن كان في الخطاب القرآني عنصرًا مهمًّا في عملية الإقناع وفي إدراك الحق وقبوله، ولقد أعطى القرآن العقل مكانة كبيرة ونوّه به في العديد من الآيات حتى إنّه وصف الذين لا يعملون عقولهم بالأنعام أو أضلّ، ذلك أنّ الإسلام يريد أن يحصل الإنسان على القناعة الذاتية المرتكزة على الحجة والبرهان في إطار الحوار الهادئ العميق في قضايا العقيدة أو غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت