فهرس الكتاب

الصفحة 19454 من 23694

3-النماذج الحجاجية في الخطاب النبوي: إنّ الأحاديث النبوية هي أدلة على كثير ممّا جاء في القرآن الكريم، وخطاب الرسول مبعوث للناس عامة وموجّه للعقول التي تشترك في التزامها بالمنطق وتسليمها بالبدهي، ولكن تتباين في أنماط تفكيرها، وبالتالي تتباين في أنماط استيعابها للحجج؛ لأنّ المخاطب لا يتحدث إلى عقول الناس فحسب بل ينفذ إلى عواطفهم. من هنا يتبيّن لنا مدى تعقيد مهمّة الرسول عليه الصلاة والسلام في إحداث الإقناع واستحضار الإرادة التي تخدم هدف الحديث، الذي هو إصلاحي في كل الأحوال، فكان عليه بسط الحجة وتبسيطها لكي تكون مفهومة والتنويع في أبنيتها، لأنّه قد يقتنع هذا بحجة جاءت بأنموذج لا يستوعبها ثان في قالب آخر. وسوف نعرض لبعض النماذج الحجاجية القائمة على التمثيل الذي يسميّه الفقهاء قياسًا، ويسمّيه المتكلمون ردّ الغائب إلى الشاهد، ومعناه أن يوجد حكم في جزء معيّن، فينتقل حكمه إلى جزء آخر مشابه بوجه ما فهو إذن استدلال، ويعتبر قياسًا أوّليًا يسمّى قياس المثال. ولقد انتبه دارسو النصّ القرآني إلى أهمية المثل في عملية إحداث الإقناع، استنادًا إلى قوله تعالى (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كلّ مثل( الروم 58 وهي إشارة إلى فاعلية المثل، وإلى العملية الاستنتاجية التي تستوجب علمًا لفهم المثل والوصول إلى النتيجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت