فهرس الكتاب
لقد استعمل الرسول عليه الصلاة والسلام المثلَ بالتّشابه في قوله (مَثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارًا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبّهن عنها، وأنا آخذ بُحَجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي) (46) . فالتعبير عن عدم إفلاحه في إنقاذ الفئة المخاطبة من الهلاك مثّل لنفسه ولهذه الفئة برجل أوقد نارًا، وإذا بمجموعة من الحشرات (الجنادب والفراش) يقعن فيها وهو يحاول إبعادها ولكنّه لم يفلح تمامًا كما هو الحال بالنسبة إلى الرسول الذي يحاول إبعاد هذه الفئة عن النار لكنّها تتفلّت منه، كناية عن انغماسها في الجهل والمحرَّمات التي تقودها إلى النار، وقوة الحجة تكمن في أنّ إبعاد هذا النوع من الحشرات عن النار عملية قريبة من المستحيل، لأنّ من فطرتها الانجذاب إلى النار والموت فيها، ومن ثمّ فرغبته لن تفيد في شيء لأنّه لن يستطيع أن يهدي من أحبّ، ولعلّها الفئة المقصودة من قوله تعالى (ختم الله قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم( البقرة 7.
وإذا شئنا صياغة هذا المثل وتأويله حجاجيًا فسنحصل على نموذجين متماثلين للمشبّه أحدهما للمشبه والآخر للمشبه به:
المشبّه به
الرجل الذي أوقد نارًا الجنادب والفراش عدم استطاعة الرجل
الجنادب والفراش تنجذب غريزيًا إلى النار إبعادها عن النار
معطاة 1 حجة 1 النتيجة
المشبه:
الرسول + النار عدم إعمال الفكر والعقل عدم استطاعة الرسول
الفئة المتوافدة على النار ? إبعادها عن المحرمات
? الحجة 2 ?
معطاة 2 النتيجة 2