فهرس الكتاب

الصفحة 19514 من 23694

ومن هنا فإننا نثبت لأبي العلاء مفهوم التصوير الذي يدل على معنى الصفة أو الهيئة؛ وهو مفهوم التصور الذهني للصورة ـ أيًا كانت طبيعتها ـ تماثل لديه مفهوم الخيال تخيّلًا وتخييلًا. والخيال هو الطيف، والظل، أو هو لكل شيء تراه كالظل. ويقال: تخيّل لي خياله... يتخيل؛ فهو مُتَخَيَّل، ومنه التخيُّل والتخييل. وتخيَّلَ الشيء أو غيره تخيُّلًا: ما تشبَّه له في اليقظة أو الحلم على جهة تكوين صورة ذهنية مفترضة يمكن تحقيقها، أو أنها وقعت من قبل... أما التخييل ـ وإن كان من مادة (الخيال) وفعله (تخيَّل) ـ فإن زيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى، فالتخييل يُحْمَل ـ في اللغة ـ على التوهم والتوقع والظن والصنعة البعيدة عن معنى الحقيقة، ومن ثم يستوعب كل ما هو عجائبي؛ وقد ورد في اللسان"خُيِّل إليه أنه كذا؛ على ما لم يُسَمَّ فاعله: من التخييل والوهم". ( [21] )

أما عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) فقد ميز بين (التخييل) وبين (الاستعارة والتمثيل) وغيرهما؛ فقال:"وأما القسم التخييلي فهو الذي لا يمكن أن يقال: إنه صدق، وإن ما أثبته ثابت، وما نفاه منفي؛ وهو مُفْتنُّ المذاهب، كثير المسالك؛ لا يكاد يحصر إلا تقريبًا؛ ولا يحاط به تقسيمًا وتبويبًا". ( [22] ) ثم يبين ذلك في كلامه على التخييل عند الشاعر؛ وهو"ما يثبت فيه الشاعر أمرًا غير ثابت أصلًا، ويدعي دعوى لا طريق إلى تحصيلها، ويقول قولًا يخدع فيه نفسه، ويريها ما لا ترى". ( [23] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت