فهرس الكتاب

الصفحة 19519 من 23694

1ـ قانون الإخبار المستند إلى مبدأ التداعي الفني الأخاذ الذي أجاد بوساطته عملية الاسترجاع (الارتداد إلى الماضي) وعملية تحطيم الزمن المستقيم (الأزل ـ الأبد) ؛ بوساطة الزمن الدائري، فتحول بآلياته الفنية تحولات زمانية وموضوعية عديدة ليقدم لنا مادة ثقافية عربية موسوعية؛ فضلًا عن التقنيات القصصية. فلما أدخل ابن القارح المحشر وسار به بزمن مستقيم إلى الجنة، ومن ثم تنقل في أنحائها؛ وانتهى إلى النار عاد وفق آليات الزمن الدائري إلى الأعراف... وعرض فيها جملة من المشاهد الحية المشبعة بالآراء والأخبار واللغة والنقد...

2ـ قانون التصوير الوصفي، وهو يقترب مما يعرف اليوم بالسرد الموضوعي، إن لم يكن نظيرًا له... فمفهوم التصوير عند المعري أداته الأساسية لإبراز قدرته على النسيج التأليفي من جهة؛ وإظهار فكرة التحدي إلى أشرنا إليها سابقًا؛ باعتبار القوى الدفينة في نفسه وفكره من جهة أخرى.

ومن هنا تحدونا الرغبة إلى البرهنة على ذلك؛ مما يُلزمنا بالعودة إلى بداية الرسالة، ومن ثم نتعقب ما يؤيدنا فيما نذهب إليه.

قلنا: إن رسالة الغفران ردٌّ جوابي على رسالة ابن القارح التي بعث بها إلى المعري يعتذر فيها عن ضياع رسالة الأديب أبي الفرج الزَّهْرجيّ؛ التي سرقت منه في الطريق وكانت موجهة إلى المعري. ( [32] ) ثم أخذ ابن القارح يزكي نفسه عند المعري، ويعرّفه بمدى علمه، ويبين مقدار حفظه للأخبار والأشعار واللغة والفقه والحديث والقرآن الكريم... وقد جاء الردُّ في القسم الثاني خاصة، وفيه حمل على ابن القارح وتهكم منه تهكمًا شديدًا ومبطَّنًا؛ دلَّ على مدى حنقه عليه وثورته اللاذعة منه؛ ولا سيما أن أبا العلاء استشعر عنده الشكوى والنقد للأدباء والعلماء الموثوق بهم؛ كقوله:"وأما الذين ذكرهم من المُصَحِّفين فغير البَررة ولا المنصفين. وما زال التَّتْفُل يعرض لأذاة الأسد؛ وما أحسبه يشعر بمكان الحسد" ( [33] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت