فهرس الكتاب

الصفحة 19520 من 23694

فليس هناك من ريب في مدى ما تحمله عبارة المعري من تهكم ساخر بابن القارح حين نعته بالأسد الذي يتعرض له الثعلب بالأذى... فالمعري رأى منه نوعًا من التفاخر والخيلاء؛ فلجأ إلى هذا الأسلوب الفني الملغز والبديع. وأيقن بذلك حين نظر في قوله:"كنت أدرس على أبي عبد الله بن خالويه... وأختلف إلى أبي الحسن المغربي؛ ولما مات ابن خالويه سافرت إلى بغداد؛ ونزلت على أبي علي الفارسي؛ وكنت أختلف إلى علماء بغداد: إلى أبي سعيد السِّيْرافي؛ وعلي بن عيسى الرُّمَّاني؛ وأبي عبد الله المَرْزُباني، وأبي حَفْص الكَتَّاني صاحب أبي بكر بن مجاهد. وكتبت حديث رسول الله (e) ، وبلَّغْتُ نفسي أغراضها... ثم سافرت إلى مصر" ( [34] ) . وعدَّد من لقيهم فيها وأخذ عنهم... ثم عرض لمحاورة له مع أبي القاسم بن أبي الحسن المغربي علي بن الحسين استطال فيها بذكائه وشعره: (( قال أيْ أبو القاسم: لي ليلة: أريد أن أجمع فيها أوصاف الشمعة السبعة في بيت واحد؛ وليس يسنح لي ما أرضاه. فقلت: أنا أفعل هذه الساعة. قال: أنت جُذيلُها المحكَّك؛ وعُذَيقُها المُرَجَّب. فأخذت القلم من دواته وكتبت بحضرته:

لقد أَشبهَتْني شمعةٌ في صبابتي

نحولٌ، وحَرْق؛ في فناءٍ، ووحدةٍ ... وتسهيدُ عَيْنٍ، واصفرار، وأَدمُعُ

فقال: كنتَ عملتَ هذا قبل هذا الوقت!! فقلتُ: تمنعني سرعة الخاطر وتعطيني علم الغيب؟!! )) . ( [35] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت