فهرس الكتاب

الصفحة 19522 من 23694

وهذا يدعونا إلى التأمّل الواعي في تلك المقدمة، فالحماطة ليست كناية عن حبة القلب؛ وإنما هي"ضَرْب من الشجر؛ يقال لها إذا كانت رَطْبة: أَفانيةٌ، فإذا يبست فهي حماطة... وتوصف بإِلْف الحيَّات لها". ( [37] ) وكذا يكون معنى (الحَِضْب) الضخم من ذكور الأفاعي في قوله:"وإنَّ في طِمْريَّ لحَِضْبًا وُكِّل بأَذاتي... يضمر من محبة مولاي الشيخ الجليل ـ ثبَّت الله أركان العلم بحياته ـ ما لا تضمره للولد أُمٌّ، أكان سُمُّها يُدَّكر أم فُقد عندها السُّم... وقد علم ـ أدام الله جمال البراعة بسلامته ـ أن الحضب ضرب من الحيَّات، وأنه يقال لحَبَّة القلب حضب، وإن في منزلي لأَسْودَ هو أَعزُّ عليَّ من (عنترة) على (زبيبة) ..." ( [38] ) .

فإذا تذكرنا أن من معاني (الأَسْود) معنى الحيَّة العظيمة الخبيثة النكراء، ومن ثم أعدنا النظر في اشتمال المقدمة السابقة على (الحماطة) الملتفة الأغصان اليابسة الأعواد التي تألفها الحيات، وعلى (الحضب) باعتباره صورة للأفاعي الضخام التي تألف هذا النوع من الشجر ـ ولا سيما أنه وكِّل بأذاته، إذ شاكل بين سمها ولبن الأم ـ، وعلى (الأَسْود) وهو نوع منكر خبيث من الحيَّات التي تألف المنازل... نقول: إذا أعدنا النظر فيها أدركنا؛ بما لا يقبل الشك؛ أنه ما أراد بذلك كله الإِلغازَ البديعي على الحقيقة؛ أي لم يكنِّ بها عن حبة القلب التي تعني المودة والمحبة... وإنما كانت صورة فكرية ونفسية متخيلة توحي بأنها تحيَّة مُتّشحة بالسواد؛ ومشحونة بأنفاس الحيّات الخبيثة المؤذية...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت