فهرس الكتاب

الصفحة 19530 من 23694

ونضيف إلى ذلك أن شخصية ابن القارح تختلف عن الشخصية المفتاح (محمد بن أبي بكر) في (رسالة التوابع والزوابع) لابن شُهَيْد الأندلسي (أحمد بن عبد الملك بن أحمد بن شهيد من بني الوضّاح: 382-426هـ/ 992-1035م) التي لم يعرف منها إلا اسمها في بدايتها؛ وكذا تختلف الشخصيات والأحداث والبناء. فالمعري تشدّد في السبب الذي يدخل أي شخصية الجنة أو النار؛ ويعلل ذلك بكثير من التحليل والوصف المشهدي الخيالي... فما نال الجنة من نال؛ ولا استحق النار من استحق إلا بعمله الصالح ونيته النقية الصافية، وقوله السديد المحكم العفيف، وتوبته النصوح... ومن ثم برحمة الله وسَعة عفوه، بقطع النظر عما اشتُهر به في حياته، وما فعله الناس بحقه؛ وإن رموه بالزندقة، أو اتهموه بالكفر والإلحاد.

وكذلك علَّل إدخاله لبعض الجاهليين ـ أهل الفَتْرة ـ جنة الغفران؛ وعدد من اللغويين ـ وإن كان على عداء شديد مع أكثرهم ـ ويؤكده قوله:"وكأني به ـ أدام الله الجمال ببقائه ـ إذا استحق تلك الرتبة بيقين التوبة؛ وقد اصطفى له ندامى من أدباء الفردوس كأخي ثُمَالة وأخي دَوْس، ويونس بن حبيب الضَّبّي وابن مَسْعدة المجاشعي. فهم كما جاء في الكتاب العزيز: )ونزعنا ما في صدورهم من غِلّ إخوانًا على سُرُرٍ متقابلين... ((الحجر 15/47) ؛ فصَدْرُ أحمد بن يحيى هنالك قد غُسل من الحقد على محمد بن يزيد فصارا يتصافيان ويتوافيان". ( [3] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت