فهرس الكتاب
ويتابع محاورته بينهما في إطار من التخييل المسرحي، والقصصي المدهش بعبارة دقيقة الاختزال لمعارف شتى، ومعانٍ عديدة... ويستنكر قراءات لحمزة بن حبيب سمعتها منه تلك الأَفعى بعد وفاة أبي عمرو، وانتقالها إلى جواره. ( [11] )
فهذه واحدة من قصصه المشهدية المتخيلة المفترضة والمستندة إلى مفهوم التأليف السردي المبتكر في عالم أدب الخيال... وهو مما يعرف في عالم اليوم وسبق إليه المعري... فقد قام سرده للأحداث المتخيلة على لسان الشخصية المفتاح؛ التي نَمت على نحو واضح ذاتيًا ومعرفيًا، كأحدث ما تكون عليه الشخصية القصصية المركبة والمعقدة في قصص القرن العشرين... وكذلك كان سرده على لسان الشخصيات الثانوية ـ البسيطة؛ ولكنها شخصيات غير ضعيفة؛ وليست محايدة في الوقت نفسه... فهي إن لم تكن نامية إنما كانت تنقل الأحداث بقوة؛ فتتعاون فيما بينها، ومن ثم فيما بينها وبين الشخصية الرئيسية، مما جعلها ذات ملامح خاصة بها في التعبير عن أي شأن فني أو فكري... وهذا ما يعرف في عصرنا بالرواية المتعددة الأصوات، التي يرى المحدثون أن (وليم فولكنر) رائدها، ومن أفضل من كتب فيها. ( [12] ) وهذا ما ظنوه في أعمال (جي. دي. موبسان) و (دوستوفسكي) من جهة بناء القصة على أساس التحليل النفسي للشخصية، أو تلك التي اتجهت إلى الحوار الداخلي؛ كما هي عليه أعمال (جيمس جويس) ثم (صموئيل بيكيت) في المسرح الحديث. فقد تخلَّى (بيكيت) في بعض مسرحياته عن الصراعات النفسية في أزمنة تدوم حتى النهاية وتبنّى الحوار الداخلي بين الشخصيات وفق مفهوم تعدد الأصوات كمسرحيته (نهاية اللعبة) و (كوميديا) التي صدرت سنة (1963م) . ( [13] )