فهرس الكتاب
ونرى ـ أيضًا ـ أن السرد في قصة الغفران ومشاهدها قد اعتمد على آليات فنية متعددة، وطرائق سردية متنوعة دون أن تخرج من إطار مفهوم الخيال الأدبي. فمن يتأمل هذه الطرائق فإنه يلحظ طريقة السرد الذاتي لكاتب الغفران؛ وهذا ما رأيناه في بدايتها؛ ومن ثم أناب ابن القارح عنه برواية الأحداث والأخبار والأشعار، وغيرها. فابن القارح حلَّ محل المعري وصار ساردًا (راويًا) عنه يعبر عن رؤيته الخاصة به...
ومن هنا وجدنا هذه الطريقة تتعانق مع قانون الإخبار الذي أشرنا إليه من قبل، بينما وجدنا طريقة السرد الموضوعي ـ أو ما يعرف بالسرد الخارجي ـ تتضافر مع قانون التصوير الموحي. فالسارد يتنحّى جانبًا، ويقود الشخصيات إلى الحديث عما يريده، وفق مفهوم الرواية المتعددة الأصوات؛ مما يتيح له المجال إلى الوصف المطول (السرد التصويري) ليقول ما يشاء على لسان أي شخصية، أو في إطار الوصف ـ الحوار.