فهرس الكتاب

الصفحة 19544 من 23694

لنتأمل المشهد القصصي الوصفي التصويري البديع؛ ولنترك ـ الآن ـ ما يتعلق بالزمن الخَطي والتعاقبي بانتقال الثور من الأزل إلى الأبد؛ ومن ثم لنترك الزمن النفسي للشخصية العجائبية (الثور) ، وكذلك لنُهمل الأبعاد الزمانية الثلاثية المحققة في هذا المشهد.. إذ لا يعنينا ـ الآن ـ الزمن الميقاتي الموضوعي في البيئات المتنوعة في القفار ثم في الجنة؛ ولكن الذي يعنينا هذا التصوير التخييلي القائم على السرد الذاتي العجائبي الذي يقدم بين يديه فكرة المكافأة عن الحرمان في الدنيا، والتعويض عنها بمسكن الخلود في الجنة... ولهذا لا يجوز للإنسان ـ بطل الغفران ـ أن يصرعه مرة أخرى وهو في حمى الرحمن؛ فكفَّ عنه الشيخ.

فالبناء التخييلي العجائبي للثور الوحشي ـ وإن أَخذ خطوط تصويره له من ثقافة المعري ـ إنما يعزز لدينا مفهومه الفلسفي في أكل لحم الحيوان... فضلًا عن أنه يعزز لدينا فكرة الحكايات الخرافية العجائبية المحكمة النسج الفني، وهي حكايات سبق بها المحدثين الذين يزعمون بأنهم روادها؛ علمًا بأن بعض الشعراء الجاهليين عرفوها ونظموا أشكالًا لها في أشعارهم مثل تأبط شرًا والنابغة الذبياني. ( [26] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت