فهرس الكتاب

الصفحة 19549 من 23694

هَصَرْت بفَوْدَي رأسها فتمايلَتْ ... عليَّ هَضيمَ الكَشْحِ ريَّا المُخَلْخَلِ

فيقول: العجب لقدرة الله!! لقد أَصَبْتِ ما خطر في السُّوَيْداء، فمن أين لك علم بالكندي، وإنما نشأت في ثمرة تبعدك من جنٍّ وإنس؟!، فتقول: إن الله على كل شيء قدير". ( [30] ) "

سأَترك ما يدل عليه المشهد من مفهوم التعويض المعبر عما حرم منه المعري في حياته؛ فهو لم يشهد مغامرة غزلية بالمعنى الدقيق ـ على ما حكي عنه في شغفه بإحدى الصبايا ـ ولم يتزوج؛ فاتخذ حياة ابن القارح في جنته سبيلًا إلى تحقيق ذلك، وجعل له زوجات شرعيات؛ فضلًا عن عروسه العجائبية... وسأترك مسألة ثقافته العربية التي تمثلت برواية شعر امرئ القيس... وكذلك سأهمل الحديث عن الحوار الخارجي الدقيق ولكني لن أترك أو أتغافل عن مسألة التصوير الفني القائمة على أساس التشخيص البصري العجائبي... فالجارية تخرج من ثمر شجر الجنة؛ فهي ليست جنية ولا إنسية؛ غير أنها تحمل خصائص الشهوة الإنسية ورغباتها الاجتماعية؛ ومن ثم تغدو ـ في إطار الزمن التعاقبي، والنفسي ـ زوجًا شرعيًا؛ وكأنه يأبى أن تكون علاقته بالمرأة علاقة غير نظيفة، ولو كان ذلك في الجنة... ويمضي الزمن التعاقبي المتخيل ليرسم فيه لوحة بصرية فريدة حين يطوف بعروسه بين الكثبان؛ ولكنها من عنبر ومسك، لا من رمال كما هي كثبان امرئ القيس؛ بعد أن قطع أرضًا ملأى بالشجر الكثيف والعظيم... ثم جعل للفردوس هضابًا ورمالًا يتخللها، فأسقط الصورة الأرضية على صورة الجنة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت