فهرس الكتاب

الصفحة 19560 من 23694

فإذا جئنا إلى الأدب والنقد واللغة وجدنا المعري (ت 449هـ) قد ألف رسالة الغفران سنة (424هـ) بينما ألف معاصره ابن شُهَيْد (ت 426هـ) رسالة التوابع والزوابع نحو سنة (418هـ) ، وكلتاهما رحلة إلى العالم الآخر.

وعلى الرغم من أنهما أفادا من فكرة شياطين الشعراء المعروفة للعرب في الجاهلية والإسلام، والتي عرض لها أبو زيد القرشي في مقدمته لجمهرة أشعار العرب، فإن طريقة كل واحد منهما في مادة شياطين الشعراء تختلف فيما بينهما؛ وإن تبنيا فكرة التأليف المعتمدة على رحلة خيالية من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة...

فالتشابه الظاهري في الفكرة، أو في الشخصية المفتاح كمنطلق للدخول في الرحلة الخيالية لا يعني أن المعري أخذ من ابن شهيد، أو تأثر به... ( [11] )

وإذا كانت هذه الإشارة قد لزمتنا؛ فإن هناك إشارة أخرى تلزمنا بالوقوف عندها؛ فاليونان ـ أيضًا ـ عرفوا التأليف في أدب الخيال وبنوا بعضه على أساس الرحلة إلى العالم الآخر؛ العالم السفلي، ولا سيما مصنفاتهم المسرحية، كمسرحية (أرستوفان) أو كرحلة (أودسيوس) إلى العالم السفلي. فإذا عرفنا أن المسرح اليوناني لم يترجم إلا بعد القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي ( [12] ) رجحنا عدم اطلاع المعري عليه، ولو حصل ذلك لصرح به، ولظهر تأثره به، مثلما ظهر أثر المعري والثقافة الإسلامية في (الكوميديا الإلهية) للشاعر الإيطالي (دانتي 1265-1321م) ... الذي تنكر لمصادره، ولكن خفي أمره إلى حين... ( [13] )

وأخيرًا لا بد لنا من إشارة برقية أخرى تختص بالحكايات الخرافية، فالعرب عرفوا منذ القديم الحكايات الخرافية؛ ونقلوا كثيرًا منها عن الأمم الأخرى كالهند وفارس، كما فعل ابن النديم في الفهرست بينما لم يذكر شيئًا عن الحكايات الخرافية أو كتب الأَسمار عند اليونان. ( [14] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت