وقد ميز العلماء العرب القدماء بين المعنى والفائدة فقالوا: لابد لكل كلام من معنى، يدل عليه، ولكنه وإن كان ينبغي أن يفيد في الأصل فقد يكون غير مفيد أي غير حامل لفائدة / لخبر يجهله السامع، وذلك مثل"النار محرقة"، مثال مشهور في النحو العربي، فإن قيل هذا لمن اختبر خاصية النار المحرقة، فإن هذا الكلام وإن كان ذا معنى، إلا أنه لا يأتي بشيء جديد بالنسبة إلى المخاطب، ولهذا أهمية عظيمة جدًا، لأنه الأساس الذي بنيت عليه نظرية الإفادة الحديثة
نستشف من هذا القول، أن الإفادة تعني إفادة المخاطب بالأخبار والمعلومات الجديدة عليه؛ أي بما يجهله.
وإذا كان سيبويه ألح على هذه الوظيفة؛ فقد التبس الأمر على الذين جاؤوا بعده فخلطوا بين الوظيفة الإعلامية والدلالة على المعنى (7) . إن الجملة المفيدة ـ عند سيبويه ـ تعادل الكلام المستغني الذي يحسن السكوت عليه، فهو يشكل وحدة خطابية تؤدي وظيفة التبليغ، وبها تتم إفادة المخاطب: فـ"الكلام المستغني أو الجملة المفيدة، هو أقل ما يكون عليه الخطاب، إذا لم يحصل فيه حذف" (8) ، وهي نظرة للغة من جانبها الوظيفي، تتمثل في الإعلام والمخاطبة؛ أي التبليغ المتبادل للأغراض بين المتخاطبين (9) ، بل إن سيبويه عندما تحدث عن الحذف ربطه بعلم المخاطب، وجعل ـ بذلك ـ المتكلم يستند إلى بديهة المخاطب في فهم المحذوف وبالتالي تحصل الإفادة من الكلام.
يقول:"ومما يقوي ترك هذا لعلم المخاطب قوله عز وجل: (والحَافِظينَ فُروجَهم والحَافِظاتِ، والذَّاكِرينَ الله كثيرًا والذاكِرَاتِ (( 10) ، فلم يعمل الآخر فيما عمل فيه الأول استغناء عنه (11) ."