ويوضح سيبويه العوامل التي أدت الناطقين بالعربية إلى اتباع الحذف، وهي طلب الخفة على اللسان واتساع الكلام والاختصار رابطًا كل ذلك بعلم المخاطب ومتحدثًا عن الحذف بجميع أنواعه، مثل حذف الاسم سواء أكان مضافًا أو مضافًا إليه. وحذف المبتدأ والخبر والصفة والموصوف، وحذف الفعل سواء أكان للإغراء أم للتحذير أم للتعجب مراعيًا ـ في ذلك ـ التخفيف على اللسان ووجود القرينة التي نجدها في علم المخاطب؛ فالخفة على اللسان تساعد على التبليغ بسهولة ويسر، وعلم المخاطب بهذه الخصائص يسهل عليه فهم الكلام الموجه من المتكلم، ثم إنه مرتبط بأحوال التخاطب مثل: حالات الإغراء والتحذير، والتعجب، وغيرها؛ أي إن الخطاب يحدث في مكان وزمان معينين كحدث إعلامي تبليغي بحسب ما تقتضيه أنشطة الحياة اليومية.
يتأسس الخطاب ـ عند سيبويه ـ على عنصرين اثنين متلازمين هما:
المسند والمسند إليه"وهما ما لا يغني واحد منهما عن الآخر ولا يجد المتكلم منه بدًا" (12) ، لأن ذلك لا يحقق الفائدة من الكلام، فلا يمكنه الخبر أو الكلام كخطاب هدفه التبليغ؛ إلا إذا تأسس ذلك على المبتدأ (المسند إليه) ، ولا تتحقق الفائدة، إلا إذا وجد"المبني عليه" (13) ، والمقصود بالمبني عليه ـ هنا ـ هو الخير، وسيبويه"لا يسميه كذلك دائمًا، بل هو عنده المبني على المبتدأ، أما كلمة"خبر"، فقد يطلقها على هذا، وعلى الحال أيضًا، بل على كل ماهو مفيد"فيه علم المخاطب".." (14)
وهكذا فإن الخبر ينقسم إلى:
1 ـ خبر هو جزء من الجملة لا تتم الفائدة دونه.
2 ـ وخبر ليس بجزء من الجملة، ولكنه زيادة في خبر سابق له.
فالأول خبر المبتدأ مثل: زيد منطلق، والفعل مثل: خرج زيد، وكل منهما جزء من الجملة، وهو الأصل في الفائدة، والثاني هو الحال مثل: جاءني زيد راكبًا، وذلك لأن الحال خبر في الحقيقة من حيث إنك تثبت بها المعنى لذي الحال، كما تثبته بالخبر للمبتدأ وبالفعل للفاعل (15) .