فهرس الكتاب

الصفحة 19571 من 23694

وبهذا فإن الخبر ـ عند سيبويه ـ يعني الإعلام الذي يحصله للمخاطب العلاقات الإسنادية بين المسند (المحدث به) والمسند إليه (المحدث عنه) فلا تتعلق بالبناء وإنما ترتبط بالإفادة.

يقول الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح في هذا الشأن:"إن النحو العربي قد أسس على الغرض الذي من أجله خلق اللسان، وهو الإفادة؛ فغرضه لغوي محض، إذ يجعل الاسم والفعل عمادين للحديث، وهو ما يجري بين المتكلم والمخاطب، وهو شديد الاهتمام بهذين القطبين للكلام. فالاسم والفعل لا يطابقان الاسم والكلمة، كما يفهمها، بل قد يوافق هذان المفهومان المحدث عنه (المسند إليه) ، والمحدث به (المسند) بشرط أن يعتبر فيهما التصديق والتكذيب؛ أي من حيث صحة الحكم وبطلانه، والواقع أن هذا الاعتبار منعدم عند سيبويه، ووجوده عند من تلاه يدل على تأثرهم بالمنطق، ومن جراء ذلك كانت مادة الدراسة النحوية العربية هي الحديث (لا الحكم) من حيث هو تبادل لفظي ذو فائدة (Contenu communicatif) بين قطبين ـ لافظ وسامع ـ وإن اشتبه الأمران على متأخري النحاة، فليس إلا لأنهم تناسوا حقيقة البلاغ اللغوي." (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت