فهرس الكتاب

الصفحة 19584 من 23694

وفرق أبو حيان ـ كذلك ـ بين الإفضاء بالقلم والإفضاء باللسان؛ فالقلم عنده أطول عنانًا من اللسان وإفضاء اللسان أحرج من إفضاء القلم، والغرض كله الإفادة (77) . فالإفضاء بالقلم مكتوب لا تصحبه مشاهدة الحال، ولكنه أكثر اتساعًا وأرحب مجالًا وأطول عنانًا للقول، يجعل المتكلم يفضي بذات نفسه دون حرج كثير، أما إفضاء اللسان فأحرج من إفضاء القلم، لأن مشاهدة الحال تكون مصاحبة له ويكون ذلك الإفضاء مواجهة بينه وبين من يفضي إليه، وقد تبدو علامات ذلك الحرج على الوجوه والملامح، وتؤثر في التخاطب، وإذا كانت المشافهة تمثل استثمارًا في التعبير عن النشاطات المختلفة للحياة اليومية فإن الكتابة تعد المظهر الثاني للغة بعد المظهر الصوتي، وهي محاولة للتعبير عن اللغة في واقعها الصوتي ومحاولة لنقل الترجمة الصوتية السمعية إلى ظاهرة كتابية مرئية تمكن قراءتها.

وإذا كانت المشافهة مقصورة على القريب الحاضر ـ في أغلبها ـ فإن الكتابة مطلقة في الشاهد والغائب، تتيح مجالًا أوسع للإعداد الذهني، وفرصة أكثر للتفكير من الكلام المنطوق الشفوي.

ـ 7 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت