فهرس الكتاب
وكانت آخر المعارك التي اشترك بها القعقاع في حياة الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ، معركة نهاوند. ففي محاولة أخيرة لوقت زحف المسلمين في أرض فارس، جمع الملك الفارسي (يزدجرد) ، جيشًا فارسيًا في نهاوند، بلغ تعداده مائة وخمسين ألف فارسي ووضع على رأسه القائد (الفيرزان) وكان خليفة المسلمين عمر، قد عزم على قيادة جيش المسلمين بنفسه لمحاربة الفرس في نهاوند، إلا أن الصحابة الكرام أقنعوه بأن يولي أحد غيره قيادة هذا الجيش، وإن في بقاءه في المدينة منفعة أكبر للجيش المحارب ولجموع المسلمين، واستقر رأي الخليفة أخيرًا على توليه"النعمان بن مقرن المزني"، قيادة الجيش. ... كما فزنا بأيام العراق
والتقى الجيشان في نهاوند، كان على مقدمة جيش المسلمين،"نعيم بن مقرن"، وعلى جناحيه"حذيفة"بن اليمان، وسويد بن مقرن"، وعلى المجردة (الخيل) القعقاع بن عمرو، وعلى الساقة (المؤخرة) مجاشع (21) ."
واشتبك المسلمون مع الفرس، واستمر القتال طوال اليومين الأولين لبدئه، وكلا الجيشين على موقفهما، وفي مواقعهما الأولى، إلا أنه في اليوم الثالث، ونتيجة لضغط المسلمين تراجع الفرس ليحتموا بالخنادق التي حفروها حول مدينة نهاوند، ويختبؤوا خلفها.
وتشاور النعمان مع أصحابه حول التمكن من الفرس بعد أن احتموا بالخنادق، فأشار عليه أحد أصحابه بأن يكلف ثلة من فرسان المسلمين بمناجزة الفرس ومناوشتهم، ليخرجوهم من خلف خنادقهم، ومن ثم يتراجع أولئك الفرسان من أمامهم، فيظن الفرس بأن المسلمين قد نكصوا على أعقابهم، وأنهم لاذوا بالفرار، فيلحق بهم الفرس، ليفاجؤوا بعد ذلك بالمسلمين وقد استعدوا لهم وخرجوا لقتالهم بالقرب من معسكرهم.
وأعجب النعمان برأي صاحبه ووافق عليه، وكان أن وقع اختياره على فارسنا القعقاع، لقيادة فرسان المسلمين الذين سيكلفوا بمناجزة الفرس ومناوشتهم.