فهرس الكتاب
وانطلق القعقاع مع ثلة من فرسان المسلمين لتنفيذ المهمة، وبقي لفترة من الوقت يقاتل الفرس الذين خرجوا له من خلف خنادقهم، تراجع بعدها مع فرسانه من أمامهم، وظل على تراجعه، فحسب الفرس أن الفرصة واتتهم، فلحقوا بالقعقاع وأصحابه الفرسان، بعد أن غادروا أماكنهم من جند المسلمين وسرعان ما سيلحقوا بهم الهزيمة... وكان أن عاد القعقاع وأصحابه الفرسان إلى معسكر المسلمين الذين كانوا قد استعدوا للقتال وتجهزوا له، وأمر النعمان جند المسلمين بألا يغادروا مواقعهم وألا يقاتلوا حتى يأمرهم بذلك فامتثلوا لأوامره، واستتروا عن أعين الفرس. وكبر بعدها النعمان لجند المسلمين، مؤذنًا ببدء القتال، فاشتبك الجيشان، وكان القتال شديدًا والمعركة حامية الوطيس، والنعمان يحمل راية جيش المسلمين يدافع عنها لتبقى مرفوعة خفاقة، وغابت الشمس عن أرض المعركة، وبدأ الليل ينشر رداءه على صفحة السماء، وكثر عدد القتلى من الفرس، وملأت جثثهم ودمائهم أرض المعركة، حتى باتت الأرض لزجة، ينزلق عليها الجند والخيل من كثرة ما عليها من دماء، وكان أن انزلق فرس النعمان في أرض المعركة يومها، وتسبب ذلك في مقتله، وتناول راية جيش المسلمين من النعمان قبل أن تقع،"نعيم بن مقرن"، أخرج النعمان بعيدًا عن أرض المعركة، وغطي بثوبه، وكتم مقتله عن جند المسلمين لئلا يؤثر ذلك على معنوياتهم.
وظل القتال محتدمًا بين المسلمين والفرس حتى أظلمت السماء، تمكن عندها المسلمون من اختراق صفوف الفرس وتشتيت جموعهم، فدب الذعر في نفوسهم، وعمدوا إلى الفرار من أرض المعركة، فلحق بهم المسلمون وتمكنوا من قتل الكثيرين منهم قبل أن يلوذ البقية بالفرار.