فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 23694

وكان ممن نجا وفر من أرض المعركة"الفيرزان"قائد جيش الفرس الذي انطلق نحو (همذان) ، فلحق به"نعيم بن مقرن"وسبقه في ذلك القعقاع، على أن"الفيرزان"ترك فرسه، وصعد الجبل القريب من أرض المعركة، فترك القعقاع فرسه أيضًا، ليلحق به، وتمكن منه وقتله (22) .

أما في خلافة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) ، كان القعقاع مقيمًا في الكوفة، ومن هذه المدينة انطلقت أول بوادر الفتنة والثورة على الخليفة، وعامله"سعيد بن العاص".

وقد استغل أولئك الذين أرادوا عزل سعيد لسياسته المنحرفة في الكوفة، فرصة غيابه عن الكوفة، فثاروا مطالبين بعزله وخلع الخليفة عثمان، فخرج"يزيد بن قيس"ثائرًا ودخل مسجد المدينة، وجلس فيه واجتمع إليه أولئك الذين يتبعونه، فما كان من القعقاع الذي كان حاضرًا يومها إلا أن قام وانقض على يزيد، وأخذه منكرًا عليه ما يطالب به من خلع الخليفة، وعزل سعيد، فقال له يزيد: إنما نستعفي من سعيد. فرد عليه القعقاع بكل حزم وشدة: هذا ما لا يعرض لكم فيه، لا تجلس ولا يتجمعن إليك، واطلب حاجتك، فلعمري لتعطينها (23) .

فالقعقاع لم يرد أن يستغل أولئك الثائرين فرصة غياب سعيد عن الكوفة، ليعلنوا ثورتهم، ويبثوا الفرقة والفتنة بين أهل الكوفة، سعيد عامل الخليفة عثمان، وطالما أبقاه عثمان فلا يحق لأحد أن يعزله إلا بأمر الخليفة، وعرض القعقاع على يزيد أن ينتظر عودة سعيد، ولابد من أن سعيد سيقضي له حاجته إن كان له حاجة، أما الثورة والفتنة فهذا ما لا يرضاه القعقاع ولا يقبل به.

وفي رواية أخرى للطبري: أن يزيد وقد اجتمع إليه أصحابه قال للقعقاع: ما سبيلك عليَّ وعلى هؤلاء‍فوالله إني لسامع مطيع، وإني للازم لجماعتي إلا أني أستعفي ومن ترى من إمارة سعيد، فرد عليه القعقاع منكرًا ما يطالب به ومستغربه في الوقت نفسه: فذلك إلى أمير المؤمنين (24) أي أن أمير المؤمنين هو الحكم في هذا الموضوع فإن قبل بعزل سعيد فهو الذي نسعى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت