فهرس الكتاب
وكان أن استجاب الخليفة لمطالب أهل الكوفة، وعزل عامله سعيد، واستبدله بأبي موسى الأشعري، ولما استعرت الفتنة من جديد، واتجه الثوار من أهل بعض الأمصار إلى المدينة ليناظروا عثمان في سياسته مرة، وليضربوا الحصار حول منزله في المرة الثانية، كتب عثمان إلى أهل الأمصار ليهبوا لنجدته وكان أن خرج القعقاع من الكوفة لنجدة الخليفة مع من خرج منها ومن بقية الأمصار.
على أن القعقاع تأخر بالوصول إلى المدينة، وكان أن قتل عثمان. وأريق دمه الطاهر على صفحات القرآن الذي فتحه بين يديه يقرأ به.
وفي خلافة علي بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) خرج القعقاع للانضمام إلى جيش علي. بعد أن تحدث لأصحابه في مسجد الكوفة حين قدم عليها الحسن بن علي، ليطلب مناصرة أهل الكوفة لأبيه، قال القعقاع يومها: إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، أحب أن ترشدوا، ولأقولن لكم قولًا هو الحق، أما ما قال الأمير -يقصد الحسن بن علي- فهو الأمر لو أن إليه سبيلًا، وأما ما قال زيد- زيد بن صوحان، الذي قدم من البصرة، رسولًا للسيدة عائشة والزبير وطلحة إلى أهل الكوفة، ينصحكم بعدم الانضمام إلى علي، فزيد في الأمر فلا تستنصحوه فإنه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها وجرى إليها، والقول الذي هو القول أن لابد من إمارة تنظم الناس وتزع الظالم وتعز المظلوم، وهذا علي يلي بما ولى، وقد أنصف في الدعاء وإنما يدعو إلى الإصلاح، فانفروا وكونوا من هذا الأمر بمرأى ومسمع (25) .
وكان القعقاع رسول علي إلى السيدة عائشة والزبير وطلحة الذين خرجوا مطالبين بالثأر لمقتل عثمان واختيار خليفة للمسلمين.