فهرس الكتاب

الصفحة 19617 من 23694

فأمّا الارتباط الدّلاليّ فراجع إلى وقوع الثّانية مفعولًا مطلقًا للحدث (غضب) .

وأمّا الارتباط الدّلالّي فمبعثه هذا التّكرار الّذي صار يفيد التّوكيد أو بالأحرى توكيد الحدث.

ولعلّ أهمّ ما يمكن التّأكيد عليه في هذا البيت هو إمكان احتواء الصّدر -صدر البيت -بجذرين لغويين لا غير، هما (غ ض ب /خ ل ف) ولكنّ المرونة الّتي تتسّم بها اللّغة العربيّة هي التّي وزعت هذين الجذرين على أربع صيغ صرفيّة ضمنت تنوّع الدّلالة واحتواء المعنى المقصود الّذي يهدف إليه الشّاعر. ولذلك أمكن القول بأنّ المسوّغات الإيقاعيّة الّتي نمّت الإيقاع وطوَّرته في هذا البيت، إنّما عملت على إبرازها عوامل ثلاثة هي: التّكرار والتّركيب والمعنى.

ومثل هذا قوله يمدح"عمر بن طوق" ( [28] ) :

-يُعْطِي عَطَاءَ المْحُسِنِ الْخَضْلِ النَّدى

على الرغم من سير هذا البيت على منوال سابقه إلا أن الصّورة الإيقاعيّة الترديديّة فيه مكثّفة لتواترها مرّتين يستقلّ فيها كلّ ترديد بشطر. يضاف إلى ذلك تعاقب اللفظتين المكرورتين دون فاصل بينهما. وما من شكّ أن تكرار الحروف مباشرة. ووفقًا لنواميس نظمّية معيّنة، يضفي على الإيقاع نوعًا من التّميّز المثير للسّامع لدأبه على استماع تردّدات صوتية بعينها، ناهيك بهذا التّناظر الحاصل في تركيب الصّورتين التّرديديّتين وسيرهما على نمط متوازن في النّحو والدّلالة. ... مَخْضَ الْبَخِيلَةِ كانت زُبَدَةَ الْحِقَبِ

فأمّا التّوازن النّحويّ فنعني به هذا النمط من التّركيب الفعلي (يعطي عطاء المحسن /يعتذر اعتذار المذنب) . وهو توازن يمكن أن يؤخذ على الازدواج للطّابع الالتزامي الذي يتمتّع به التّركيب.

وأمّا التّوازن الدّلالي فنعني به المعنى المتمثل في الذّهن وهو: العطاء والامتناع، مما يتجسد رياضيًا ومنطقيًا بالعلامتين (+، -) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت