فهرس الكتاب

الصفحة 19618 من 23694

ولهذه النماذج الخطابية في شعر"أبي تمام"شواهد كثيرة لعلّ السبب فيها يرجع إلى انسجامها مع البنية الفعلية للجملة في الّلغة العربيَّة. من ذلك قوله في مدح"المعتصم" ( [29] )

-حَتَّى إذَا مَخَّضَ اللَّه السِنينَ لَهَا

وشبيه بهذا قوله يمدح"محمد بن حسّان الضّبي" ( [30] ) : ... ذَهَبَ الْمَعَانِي صَاغَةُ الشُّعَرَاءِ

-عِنَبِيَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ سَبَكَتْ لَهَا

وقد يغني الشّاعر البيت بالتّرديد معتمدًا أكثر من صيغة صرفيّة نحو قوله يمدح"أبا دلف العجلي" ( [31] ) : ... مِنَ الْمَنِيَّةِ رَشْقًا وابِلًا قَصِفَا

-فِي يَوْمِ أَرْشَقَ وَالْهَيْجَاءُ قَدْ رَشَقَتْ

فالصّيغ المختلفة للمادّة المعجميّة ( ر ش ق) موزّعة على ثلاث صيغ مختلفة في مواضع من البيت ثلاثة. حيث تظهر الكلمة في صدر البيت بعد ثلاثة مقاطع صوتيّة وتختفي لتظهر بعد أربعة مقاطع صوتيّة أخرى. ثم تختفي لتظهر بعد أربعة أخرى. وإذا أردنا أن نجسّد سلسلة الاختفاء والظّهور، فإنّها تبدو كالتّالي: ... وَسَائِرُهُ ارْتِفَاقٌ للرِّفَاقِ

فِي يَوْم /أَرْشَقَ/ وَالْهَيْجَاءُ قَدْ/ رَشَقَتْ مِنَ الْمَنيَّةِ/ رَشْقًا/ وَابلًا قَصِفَا

وقد يجمع الشّاعر بين صورتين ترديدّيتين فيتّسم البيت -والحال هذه -بالتّنوع والاختلاف نحو قوله مادحًا"الحسن بن وهب" ( [32] ) :

-شَرَابٌ عَظْمُهُ للشَّرْبِ شِرْبٌ

وشبيه بهذا قوله وقد ناوب بين الألفاظ المتردّدة، إذ يهجو"عَيّاش بن لهيعة" ( [33] ) : ... ظَنًّا بِأَنَّكَ مُْنكَرٌ ونكِيرُ

-وَأَرَى نَكيرًا صَدَّ عَنْكَ وَمُنْكَرًا

ومن أشكال الترديد المثيرة ما يمكن تسميته بالتّرديد المتقاطع لتناوب صورتين ترديديّتين وتقاطعهما بحيث ترتبط اللّفظة في الصورة الأولى بنظيرة لها في الصّورة الثّانية ارتباطًا نحويًّا ودلاليًّا، كقوله راثيًا"خالدَ بن يزيد" ( [34] ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت