وقد أرفق الزهراوي هذين النصين برسوم توضيحية تساعد في فهم ما ورد فيهما من معلومات طبية.. والنصان مأخوذان من كتابه المعروف (التصريف لمن عجز عن التأليف) الذي يضم ثلاثين مقالة تتفاوت أحجامها، ولكنها تغطي احتياجات الطبيب في معظم علوم الطب، والصيدلة، والمصطلحات الفنية المستخدمة في ذلك الوقت.
أما الطبيب الرئيس (ابن سينا) (9) ، فقد خطا خطوات واسعة في هذا المجال، ووضع قواعد ثابتة للحفاظ على الأسنان؛ مازلنا -نحن أطباء اليوم -ننصح بها مرضانا رغم مرور مئات السنين على عصره الحافل بالعطاء!. فما رأيكم لو اطلعنا على قواعد ابن سينا:
(من أحب أن تسلم أسنانه، فيجب أن يراعي ثمانية أشياء، منها:
-أن يتحرز عن تواتر الطعام والشراب في المعدة لأمر في جوهر الطعام وهو أن يكون قابلًا للفساد وسريعًا كاللبن والسمك المملوح والصحناة أو لسوء تدبير تناوله.
-ومنها أن يتجنب مضغ كل علك وخصوصًا إذا كان حلوًا كالناطف والتين والعلك.
-ومنها اجتناب كسر الصلب.
-ومنها اجتناب كل شديد البرد وخصوصًا على الحار، وكل شديد الحر وخصوصًا على البارد.
-ومنها أن يديم تنقية ما يتخلل الأسنان من غير استقصاء وتعدٍّ إلى أن يضر بالعمور وباللحم الذي بين الأسنان فيخرجه أو يحرك الأسنان.
-ومنها اجتناب أشياء تضر الأسنان بخاصتيها مثل الكراث فإنه شديد الضرر بالأسنان، وسائر ما ذكرنا من المفردات).
كان أطباء الأسنان العرب إذا نظروا إلى الأسنان ورأوها خالية من النخر والتآكل، لكن المريض -في الوقت نفسه -يشكو ألمًا شديدًا، فإنهم ينسبون هذا الألم إلى تهيج الأعصاب.. وكان لكل من الأطباء طريقة خاصة في العلاج، فمنهم من كان يشير على المريض بالفصد والحجامة تحت الذقن لاعتقاده أن هناك دمًا فاسدًا، ومنهم من يرى أن المضمضة خير مسكن وأبسط من الجحامة، وكانوا يستعملون لذلك مزيجًا من مواد تختلف من طبيب إلى آخر.