والمشكلة أن هذه البقايا لا تزول بالمضمضة ولا بدلك الأسنان واللثة، إنها لا تزول إلا باستخدام الخلال، إن ثِخَن عود الخلة يلائم الفسح بين السنية، وهي عندما تمر على السطوح الملاصقة للأسنان ترفع ما على هذه السطوح من بقايا، وبضغطها على اللثة تجعل الأخيرة تضغط على الأسنان وهذا بدوره يؤدي إلى خروج ما في الجيوب اللثوية.. إنها تقوم بعملية تنظيف الأسنان وعملية دلك للثة في آن واحد!..
العرب.. روّاد في تخدير المرضى
وإن نسينا فلا ننس، أننا نستخدم -هذه الأيام -في عياداتنا مخدرًا فعالًا، يسمح بقلع الأسنان أو معالجتها من دون أن يشعر المريض بأي ألم أو إزعاج.. وأظن أن لأطبائنا العرب القدامى الفضل الكبير في تطوير قضية التخدير، ونستطيع أن نعتبرهم روادًا في هذا المجال.
فقد استعمل العرب المرقد (المخدر العام) لإبطال حس المرضى من أجل العمليات الجراحية، وهو يختلف كل الاختلافات عما استعمله اليونان أو الرومان من مشروبات مسكرة كانوا يسقونها للمرضى من أجل تخفيف آلامهم، فقد استعمل العرب الاسفنجة المخدرة، وهو فن عربي بحت لم يعرف من قبلهم، إذ كانت الاسفنجة توضع في عصير الحشيش أو الأفيون أو الزؤان أو نبات البنفسج أو السيكران. ثم تجفف في الشمس، وعند استعمالها ترطب على أنف المريض، فتمتص الأنسجة المخاطية المواد المخدرة، ويدخل المريض في سبات عميق يحرره من أوجاع العملية الجراحية المقررة.
لقد كانت عمليات قلع الأسنان ومداواتها من العمليات المؤلمة جدًا، فقد كان قلع الأسنان بدون تخدير وسيلة من وسائل التعذيب التي استعملت في القرون الوسطى والأولى، وكانت آلامها من الآلام التي لم يكن من السهل السيطرة عليها.. وبما أن العلم يكمل بعضه، فإن اكتشافات العرب في مجال التخدير تعتبر حلقة ذات قيمة من حلقات تلك السلسلة الطويلة التي أوصلتنا -في نهاية المطاف -إلى التخدير الحالي وبصورته المعروفة.
الطب الأوربي.. في العصور المظلمة