على كل حال.. هذا ما كان في الماضي، أما ما جرى فيما بعد؛ فالأمر يختلف!.. لقد أحست أوربة أنها تمشي في طريق وعرة، وأن الجهل السائد والفكر الجامد والعقلية المتحجرة لن تؤدي إلى نتيجة مرضية، بل العكس... العاقبة الوخيمة هي المنتظرة، والسقوط في الهاوية هو المتوقع!!... لقد استيقظت أوربة في الوقت المناسب وانتبهت إلى نفسها قبل فوات الأوان... فأسرعت تمشي على درب العلم والمعرفة، محاولة اللحاق بمن سبق مستفيدة من خبرات الأمم ومعارف الشعوب.
أما نحن... فقد كان لنا موقف آخر.!. تباطأنا أول الأمر، ثم توقفنا تمامًا... فسبقنا المتخلفون، وتعدانا الخائبون... ومر علينا زمن طويل قبل أن نصحو من غفلتنا، ونعرف نتائج وقوفنا وجمودنا.. وعندما بدأنا بالجري وراء مواكب الأمم؛ كانت هناك مسافات شاسعة أمامنا، وكان علينا أن نلهث كثيرًا قبل أن نقطع تلك المسافات.
هوامش:
(1) يقول الأستاذ (كامبل) : كانت أوربا كلها حتى عصر الحروب الصليبية (1096 -1272م) باستثناء إسبانيا وإيطاليا (وكانتا تحت النفوذ العربي الإسلامي) في حالة همجية تامة!!.
(2) القُلْح: هم المصابون باصفرار الأسنان وهو ما يسمى بالقُلَح. (القاموس المحيط)
(3) كلمة (مسواك) تعني كل ما يدلك به الفم من العيدان، ويقول الأستاذ عز الدين العطار: (إن فرشاة الأسنان هي تسمية أجنبية، وبديلها العربي، المسواك) ، كما يقول الدكتور عبد الغني السروجي: (يمكن أن نطلق على الفرشاة اسم المسواك مع تعريف حديث لها يتلاءم مع العصر.) .
(3) يقول الدكتور فوزي زريق: (قمت بزيارة السودان عام 1939، ووجدت أن معظم السودانيين يستعملون السواك، وأسنانهم بيضاء مثل اللآلئ) .
(4) يقول الإمام ابن عابدين: (يجب أن يستعمل المسواك: عندما تصبح الأسنان صفراء، وعندما يتغير طعم الفم، بعد الاستيقاظ من النوم، وقبل الصلاة، وقبل الوضوء) .