فهرس الكتاب
أشرت في مقالة"إعجاز القرآن وترجمته"إلى أن عبارة الجرجاني (الألفاظ أوعية للمعاني وخادمة لها) تعني أنه توجد وحدة لا تنفصم بين شكل الكلمة (أي لفظها) ومضمون الكلمة (أي معناها) . وبينت أن تعبير (نظم الكلم) يفيد عند الجرجاني (ترتيب الكلمات وتأليف الكلام) . فما المقصود من (ترتيب الكلمات) و (تأليف الكلام) ؟
إننا نفهم (التركيب) على أنه اجتماع كلمتين أو أكثر. والتراكيب نوعان: تركيب إسنادي هو الذي يشتمل على مسند ومسند إليه، وتركيب غير إسنادي هو الذي لا يشتمل على مسند ومسند إليه. يستخدم في علم العربية مصطلحًا (الجملة) و (الكلام) للإشارة إلى الكلم المجتمعة.
يوجد رأيان حول تحديد مضمون (الجملة) و (الكلام) . يرى بعض العلماء كالزمخشري (13) أن الكلام والجملة مترادفان. ويؤدي هذا الموقف إلى تعريف الجملة انطلاقًا من توافر أمرين فيها: الإسناد والفائدة. ويرى آخرون كابن هشام (14) أن الكلام والجملة ليسا مترادفين. ويؤدي هذا الموقف إلى تعريف الجملة انطلاقًا من توافر أمر واحد فيها هو الإسناد فقط. وبذا يختلف الكلام عن الجملة، لأن الكلام يشتمل على الإسناد والفائدة وكان سيبويه (15) قد أفرد بابًا خاصًا للمسند والمسند إليه. ولم يطلق على (المسند والمسند إليه) تسمية (الجملة) أو (الكلام) .