فهرس الكتاب

الصفحة 19760 من 23694

كانت حركة التعريب والترجمة ترمي إلى توسيع استيعاب اللغة العربية، ومن خلالها توسيع استيعاب الفكر العربي، وتطوير تلك اللغة إلى مستوى العصر وثقافته وحضارته. فكانت ترمي إلى إدخال العصر بمفهومه الواسع في إطار هذه اللغة، وبالتالي هذا الفكر لتستوعبه ثم تتجاوزه. فقد هضمت التجربة العربية الحضارية واستوعبت حضارات وثقافات العالم القديم كلها -المعروفة آنذاك، ولم تكن تجربة للعرب المسلمين وحدهم، بل كانت حضارة جديدة إنسانية مفتوحة على العالم كله، واتسعت الثقافة العربية بفضل الترجمات والتعريب وما دخل فيها كذلك من آراء وفلسفات ومذاهب فكرية وعلوم لا مثيل لها ولا عهد للعرب بها قبل الإسلام، فتفاعلت معها، وأنجزت وأبدعت وخلفت لأبناء الإنسانية تراثًا ضخمًا، وصمدت في وجه المحن والخطوب بفضل رسالتها الإنسانية، وما تضمنته من قيم ومثل عليا روحية متسعة الأكناف كثيرة العطاء عظيمة النتائج. فكانت أكبر تجربة حضارية ثقافية من نوعها في التاريخ، وبالإجمال، لم تعرف تجربة أخرى حضارية قبل عصر النهضة الأوروبية بهذه السعة وذاك الشمول.

كانت قضية أخذ المعارف عن الأعاجم قد بدأت بمرحلة بسيطة قبل ظهور الإسلام بوقت مبكر، ثم تطورت بسرعة مدهشة إلى تمثل ما أخذت حتى توصلت إلى مرحلة الإبداع والخلق منذ أواسط القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي. فقد كان العلماء العرب المسلمون منهم مضطرين إلى الأخذ عمن سبقهم في أوائل عهدهم، ولكنهم انتقدوا القدماء بأسلوب أخلاقي لإدراكهم بوضوح قانون التطور العام للعلوم، وهكذا اعتمدوا على مبادئ مقرونة بالفهم السليم الواضح للواقع العلمي، الثقافي عند الأسلاف نذكر منها:

1-إن الخلف مدين للسلف دون الانتقاص من قدرهم

2-ليس ثمة ما يمنع الاستدراك على الأسلاف، ولكن دون تضليل أو مبالغة

3-ما من عالم مهما بلغ شأنه من العلم معصوم عن الخطأ، منزه عن الزلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت