فهرس الكتاب

الصفحة 19762 من 23694

كانت متطلبات الدين الإسلامي ذات ضرورة لرصد دائم لقبة السماء الزرقاء، لأن الرسول (ص) وضع قوانين ثابتة بفروض العبادة، كما أن نزول عدد من الآيات في سور عديدة تحدثت عن السماء والأفلاك والبروج والنجوم والأجرام السماوية والشمس والقمر، جعلت المسلم المؤمن يفكر بشأنها، ويحترم هذه القوانين ويحاول تطبيقها. لذلك كان للمسلمين -حاجة ماسة إلى علم النجوم لتعيين أوقات الصلاة وإثبات موعدي العيدين الأضحى والفطر، وتحديد سير القوافل في الصحارى، وفي الملاحة البحرية في البحار والمحيطات، وكذلك معرفة أحوال الشفق وهلال رمضان شهر الصوم- فكان يتطلب من المسلم الذي يريد إقامة الصلاة الاتجاه إلى القبلة في الكعبة بمدينة مكة المكرمة، وذلك يقتضى معرفة سمت القبلة، لأن زمن الصلاة يختلف حسب الموقع الجغرافي وحركة سير الشمس في دائرة البروج، وكذلك معرفة أحوال الشفق والتماس هلال شهر رمضان كل ذلك تطلب حل مسألة من مسائل علم الهيئة الكروي المبني على حساب المثلثات، وكذلك شروط رؤية هلال رمضان وأحوال الشفق للصوم والإمساك والإفطار، وكذلك صلاتا الكسوف والخسوف اللذين تتطلب معرفتهما استعمال الجداول الفلكية (الأزياج) ، لذلك كله كان لعلم النجوم لدى المسلم معنى دينيّ عميق، فالنجوم ومجموعاتها وأفلاكها وأبعادها، والشمس وحركتها، والقمر وأطواره ومنازله، والسماء وما حوت، وتعاقب الليل والنهار، والشروق والغروب، كل ذلك يرى فيه المؤمن الخاشع دلائل صدق وشواهد حق على وجود الخالق وقدرته العظيمة وعلمه الذي لا يخفى عليه شيء في السموات أو في الأرض، أو فيما بينهما. وهنا ما دعا أكبر فلكي عربي عرفه التاريخ وهو محمد القباني (ت 317هـ/ 929هـ) ، إلى القول:"إن علم النجوم يتوجب على كل إنسان أن يعلمه، كما يجب على المؤمن أن يلم بأمور الدين وقوانينه، لأن علم النجوم يوصل إلى برهان وحدة الله، ومعرفة عظمته الفائقة وحكمته السامية، وقدرته العظيمة وكمال خلقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت