فهرس الكتاب

الصفحة 19763 من 23694

لذلك كان اهتمام المسلمين بأحوال السماء ضروريًا لهم للغاية، لأنه يزيدهم علمًا ومعرفة بأحوال السماء والعالم، فلم يمضِ زمن طويل حتى أصبح علم الفلك أقرب حقل علمي إلى نفوس المسلمين، فانصرفوا أفرادًا وجماعات بتشجيع من الخلفاء والأمراء والوزراء ورجال البلاط وباندفاع عظيم إلى رصد السماء، والقيام بإجراء الحسابات والقياسات الدقيقة، فلا جدال أن علماء العرب المسلمين بعد أن استوعبوا المعارف القديمة لأسلافهم من علماء الأمم السابقة استهوتهم الحقيقة بذاتها عن طريق البحث العلمي والأرصاد، فبدأوا فصلًا جديدًا في تاريخ علم النجوم، فأبدعوا فيه.

إنجازات العلماء المسلمين التي أدت لتقدم علم الفلك:

1-استطاع علماء العرب المسلمين الجمع بين قطبي المعرفة، وهما الفلسفة والعلم، فاستعملوا الامتحان- أي التجربة النظرية والعملية- وعرفوا المنهج التجريبي ومزاياه وقوانينه بينما كان الإغريق أصحاب منهج تجريدي. فقد درس علماء العرب الطبيعة في صميم ذاتها، واستخلصوا منها مناهج ومفاهيم لا من بطون الكتب ولا من عقول الدارسين بل من نتائج البحث العلمي المقرون بالملاحظة والتجربة. ثم أخذوا بالقياس والاستقراء والتمثيل، وذلك بتمييز خواص الجزئيات، ثم الصعود بالبحث بشكل متدرج وترتيب متصاعد، مع انتقاد الأخطاء واستبعادها أو التحفظ عليها.

2-جمع علماء العرب المسلمون بين مختلف العلوم الفلكية، لدى الإغريق والرومان، والهنود والفرس والكلدان، والمصريين القدماء واليهود والسريان. وقارنوا بينها وأعطوها صورة جديدة طبعوها بطابعهم الخاص، وزادوا عليها. ولم يقفوا عند حد النظريات بل تعدوها إلى عمليات الرصد المنظم والهادف حتى فاقوا جميع الأمم السالفة، وأغنوا علم النجوم (الفلك) بما خلفوه من تراث غني غير الذي ورثوه بعد أن استدركوا وصححوا أخطاء غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت