فهرس الكتاب

الصفحة 19776 من 23694

وتبدو لنا حكمة التعقل الإنسانية، النابعة من الدين الإسلامي والأخلاق العربية النبيلة، من خلال الاتصال بالآخر، سواء أكان هذا الآخر صديقًا أم عدوًا، ونعتقد أن قراءة نص مترجم من قبل الآخر الفرنسي، والذي يحمل تصورًا نفسيًا وثقافيًا ودينيًا وفكريًا مختلفًا، من شأنها أن تنيرنا أكثر، وتكشف لنا صورتنا، كيف كانت تبدو لدى الآخر المتميز بثقافته وتسامحه وحبه للتواصل، حيث نستشف أيضًا من خلال الترجمة اللياقة الأدبية التي يتمتع بها هذا المترجم بنشره للرسالة التي يكون قد وجهها للأمير طالبًا منه الموافقة المبدئية للشروع في ترجمة"ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" (14) لما رأى فيها من مسائل فكرية وفلسفية جديرة بالاطلاع عليها، في غير لغتها الأصلية، ومدارستها من قبل باحثين أجانب. ثم نراه يتصدى لتبرير هذا الإجراء بالحديث عن ظروف كتابة"المؤلف"والتي تعود، حسب ما توصل إليه، إلى أن الأمير قبل السفر إلى"بروسة"التركية طلب قبول عضويته في المجمع العلمي الآسيوي (Societe Asiatique) . وغداة وصوله أراد تقديم مؤلف لهذا المجمع العلمي، من أجل دفع ما أسماه بواجبات الضيف إزاء مضيفيه. وقد عبّر عن ذلك الأمير بقوله:"كتبت هذه العجالة للتشبه بالعلماء والأعلام، رميت سهمي بين السهام وسميت هذه الرسالة ذكرى العاقل وتنبيه الغافل." (15)

أرسل الأمير نسخة مخطوطة من كتابه إلى رئيس المجمع العلمي الآسيوي (President de la Societe Asiatique) ، السيد رينو M.Reinaud عضو المعهد، وهو باحث محنك، وخبير في الدراسات التاريخية، مطلع على تاريخ الديانات الثلاث، كتب عن الأمير تقريرًا أُدرج ضمن مخطوطات المكتبة الملكية Un rapport insere dans le Moniteur du 9 juillet 1855. (16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت