فهرس الكتاب
اطلع المترجم (جوستاف دوجا) على المخطوط في المكتبة الملكية الفرنسية، كما وقف على أهمية العمل من خلال التقرير الذي سجله السيد رينو، وقد حفزت شهرة الباحث ومكانته العلمية المترجم على القراءة الواعية والمركزة لكتاب عبد القادر، ولعل ذلك هو السبب الذي دفعه إلى التفكير في وضع ترجمة له، غير أننا وجدنا تعليلات علمية أخرى صدّر بها المترجم عمله، نعرض بعضها فيما يأتي:
-تُعرِّف هذه الترجمة القارئ الفرنسي بالفلسفة العربية، والتي يعتقد المترجم أن الفرنسي كان حين ذاك لا يعرف عنها الشيء الكثير قبل ظهور الحركة الاستشراقية في أوربا. ومعروف أن هذه الحركة ركزت في بداية نشاطها البحثي والاستكشافي على الثقافة العجائبية المتصلة بالخيال الشرقي، والثقافة الشعبية التي كان يعمل عليها الأنثروبولوجيون وعلماء الاجتماع. ويظهر أن الاهتمام بالأعمال التاريخية والفلسفية والأدبية والفكرية والعلمية العربية من قبل المستشرقين لم تجد من يشتغل بها إلا في الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر؛ حيث ظهرت أعمال لـ: M.S.Munk من خلال مؤلفه (17) : المزج بين الفلسفتين اليهودية والإسلامية. مستخلصات منهجية من ينبوع الحياة لسليمان بن جبريل، الترجمة الفرنسية للنسخة العبرية
و (م.فرانك) Frank من خلال مؤلفه: Dictionnaire des sciences philosophiques de (قاموس العلوم الفلسفية) ، بالإضافة إلى كتاب المستشرق أرنيست رينان Ernest Renan"Averos et l'averroisme". وذكر المترجم أن هناك مؤلفات لمستشرقين فرنسيين ظهرت قبل هذه الفترة حول الفلسفة العربية، لكنها كانت تكتفي بتقديم مقطوعات وشذرات فقط، وليس أعمالًا فلسفية كاملة، مما جعل الاعتماد عليها غير مجد بالنسبة للباحث المتخصص." (18) "