فهرس الكتاب
ولعل ما هو ممتع في مقدمة هذه الترجمة هو أن صاحبها يقدم مسحًا تاريخيًا للفكر الفلسفي العربي والإسلامي، بكيفية علمية ومركزة، ويُذكِّر بظروف الترجمة من الإغريقية والسريانية إلى العربية، كما يشير إلى تشجيع الخلفاء والحكام لعملية جمع الكتب، عبر السفراء الذين كان يرسلهم الخلفاء إلى جميع الأمصار الفارسية والرومانية، والتي يعتقد أنها كانت مراكز فكرية وعلمية. كما يقدم في بعض الأحيان أوجه الشبه بين ما ذكره الأمير في كتابه وما يذكره بعض الفلاسفة الفرنسيين المحدثين في عصره، ويقارن بعض الفقرات بما كان يرد لدى بعض الفقهاء الفرنسيين ممن كانوا ينتمون إلى جامعة السوربون، ويعبّر المقطع الآتي عن هذه الفكرة بجلاء:
"يتحدث عبد القادر كفقهاء السوربون، فهو في انسجام تام مع فكر البابا، إنه يشبههم تمامًا."
كما أن الأمير عبد القادر من خلال زيارته لكنيسة مادلين L'Eglise Madeleine عام 1852 بباريس يكون قد جدد الفعل التواصلي بين الديانات، والذي قام به عمر بن الخطاب منذ أحد عشر قرنًا خلت في بيت لحم بالقدس Dans la Basilique de la nativite من حيث التعبير عن سماحة الدين الإسلامي، واحترامه للآخر، والتعامل بالحسنى مع أصحاب الديانات الموحدية.